ابن قتيبة الدينوري

122

عيون الأخبار

مجالستك القرّاء وعمامتك السوداء فلما بلوناك وجدناك على خلاف ما أمّلناك ، قاتلكم اللَّه ! أما تمشون بين القبور ؟ » . قال ابن أحمر ( 1 ) يذكر عمّال الصّدقة : [ بسيط ] إنّ العياب التي يخفون مشرجة * فيها البيان ويلوى عندك الخبر فابعث إليهم فحاسبهم محاسبة * لا تخف عين على عين ولا أثر هل في الثماني من السبعين مظلمة * وربّها بكتاب اللَّه مصطبر وقال عبد اللَّه بن همّام السّلولي ( 2 ) : [ طويل ] أقلَّي عليّ اللوم يا أم مالك * وذمّي زمانا ساد فيه الفلاقس ( 3 ) وساع مع السلطان ليس بناصح * ومحترس من مثله وهو حارس ( 4 ) قدم بعض عمال السلطان من عمل فدعا قوما فأطعمهم وجعل يحدّثهم بالكذب ، فقال بعضهم : نحن كما قال اللَّه عز وجل : * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) * ( 5 ) . قال بعض الشعراء : [ بسيط ] ما ظنّكم بأناس خير كسبهم * مصرّح السّحت سمّوه الإصابات وقال أبو نواس في إسماعيل ( 6 ) بن صبيح : [ طويل ]

--> ( 1 ) أغلب الظن أنه هنيء بن أحمر ، من بني الحارث ، من كنانة ، شاعر جاهلي . الأعلام ج 8 ص 100 . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) الفلاقس : ج فلقس ، وهو البخيل اللئيم . ( 4 ) عجز هذا البيت مثل يضرب للرجل الذي يؤتمن على حفظ شيء لا يؤمن أن يخون فيه . لسان العرب ، مادة ( حرس ) . ( 5 ) سورة المائدة 5 ، آية 42 . والسّحت : المال الحرام بشتى أنواعه ، أو ما خبث وقبح من المكاسب ؛ وقيل : مبالغة في صفة الحرام فيقال : هو حرام سحت . ( 6 ) هو كاتب مشهور ، وقد ورد ذكره في العقد الفريد ( ج 2 ص 124 - 125 و 449 ) إسماعيل بن صبيح بضم الصاد وفتح الباء .